الشيخ محمد هادي معرفة

133

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

ترجمة القرآن ضرورة دعائيّة وبعد ، فإذ قد جازت ترجمة القرآن في حدّ ذاتها ، ترجمة معنويّة وافية بإفادة معاني القرآن كُمّلًا ، فعندئذ نقول : إنّ ترجمة القرآن إلى سائر اللغات أصبحت ضرورة دينيّة وواجبا إسلاميّا عامّا ( وجوبا بالكفاية ) وكان من وظيفة كلّ مسلم يحمل رسالة اللّه في طيّات وجوده ، أن يهتمّ بهذا الأمر الذي يمسّ صميم الإسلام ، لغرض انتشار الدعوة وبثّ تعاليم الإسلام عبر الخافقَين . الإسلام دين البشريّة عامّةً « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً » « 1 » ، « تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً » « 2 » فلا يخصّ امّة دون أخرى ولا جيلًا دون جيل ، وكان في ذمّة كلّ مسلم متعهّد بدينه الاهتمام ببثّ الدعوة ونشرها بين الملأ ، وظيفة دينيّة في الصميم « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 3 » ، « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » « 4 » . ولا شكّ أنّ القرآن هو السند الوثيق الوحيد لبناء الدعوة ونشر تعاليم الإسلام ، وقد نزل بيانا للناس « هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ » « 5 » فكان حقيقا أن يبيَّن للناس « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » « 6 » . فالمنع عن ترجمته وبثّها بين الناس كتمان لما أنزله اللّه من البيّنات والهدى « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » « 7 » .

--> ( 1 ) - . سبأ 28 : 34 . ( 2 ) - . الفرقان 1 : 25 . ( 3 ) - . آل عمران 104 : 3 . ( 4 ) - . البقرة 143 : 2 . ( 5 ) - . آل عمران 138 : 3 . ( 6 ) - . النحل 44 : 16 . ( 7 ) - . البقرة 159 : 2 .